فوزي آل سيف

71

رجال حول أهل البيت

- لذلك نجد أنفسنا في تاريخ الأمة الإسلامية خصوصاً مدينين لفضل العلماء والفقهاء وأمثالهم، لا لمن حمل سيفه ووضعه على الأخضر واليابس، وإذا كان الشاعر قد قال: السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب فقد أثبت التاريخ عكس ذلك، وانتهى السيف بينما بقي الكتاب، وكان أصدق، وأبقى أثراً، وأعمق وجوداً في نفوس الأمم، بل ربما كان ذلك السيف الذي مدحه الشاعر لم يلبث أن انقلب على من مدحه، عندما انفصل عن الكتاب والعلم. لذلك يأتي عرضنا لحياة هؤلاء الرجال العلماء، عرضاً للعلم، وتخليداً للفكر الذي انتموا إليه. وفي طليعة هؤلاء مؤمن الطاق محمد بن علي بن النعمان البجلي الكوفي. بالرغم من أنه كان صيرفياً يعمل في طاق المحامل بالكوفة، إلاّ أنه لم يشتهر بها إنما اشتهر بتصريف الكلام، ونقد العقائد والنحل، مدافعاً في ذلك عن منهج أهل البيتB، فلا تراه قائماً من جلسة حوار إلا ليجلس - إلى حلقة نقاش وهكذا فما أن يصل إلى مكان حتى يستلمه أهل ذلك المكان بالأسئلة. وبالرغم من أن مسكنه الكوفة إلاّ أنه- تبعاً لتجارته ولمسؤولياته- كان ينتقل بين المدن الإسلامية وفي طليعتها المدينة المنورة حيث مركز الثقل الديني، المتمثل في وجود الإمام الصادق عليه السلام حيث كان يتزود من علمه وفقهه، ثم يعود إلى مركز عمله. وفي كل تلك المناطق لم يكن مجهولاً ولا نكرة. ولدقته في النقد للدراهم، والعقائد، فقد لقبه أعداؤه بشيطان الطاق، ذلك أنه لاحاه قوم في درهم، فقال إنه أصيل، وقال إنه ستوق أي مزيف وبينما أجمع